السيد كمال الحيدري
38
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
والعبوديّة تابعة لمعرف المرجوّ ، المخوف ، المحبوب ، المطاع ، المعبود ) « 1 » . وعلى هذا : فكلّ من يحاول التصوير بأنّ التوحيد ينحصر في العبادة ، وأنّ أتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) لا يوجد عندهم توحيد ، فهو مخطئ ، ومن هنا كان البحث مع ابن تيميّة وأتباعه في أصل التوحيد وفقاً لاعتقاداتهم والذي هو توحيد الأسماء والصفات . ثمّ يقول ابن قيم : ( فأساس دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، ثمّ يتبع ذلك أصلان آخران ) « 2 » . وأيضاً إلى ذلك أشار الشيخ محمّد بن صالح العثيمين في كتاب ( القواعد المُثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ) حيث يقول : ( منزلة العلم بأسماء الله وصفاته من الدِّين ، وتوحيد الله به أحد أقسام التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبيّة وتوحيد الألوهيّة وتوحيد الأسماء والصفات ، فمنزلته في الدِّين عالية وأهميّته عظيمة ولا يمكن أحداً أن يعبد الله على الوجه الأكمل حتّى يكون على علم بأسماء الله وصفاته . . . وهذا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة ) « 3 » . لأجل ذلك كانت دعوتنا في هذه الأبحاث إلى المعرفة الحقيقيّة بالإله الواحد الأحد ، فمعرفته سبحانه وتعالى أساسها في توحيد الله عزّ وجلّ ، والتي إذا وقع فيها خللٌ فكلّ الأعمال تصبح لا قيمة لها ، والعبادة إنّما تكون ذات قيمة عند الله تعالى إذا كانت على أساس المعرفة الصحيحة . وهذا ما أشارت إليه فوز بنت عبد اللطيف الكردي في ( تحقيق العبوديّة
--> ( 1 ) الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطِّلة : ج 1 ص 150 - 151 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 151 . ( 3 ) القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى : ص 17 .